ابن عابدين

183

حاشية رد المحتار

تسليم ذلك ، ولا اعتبار بما التزمه من الضرر ، لأنه إنما التزم العقد ولا ضرر فيه . بحر وفتح . وفي بيع نصف الزرع ونحوه كلام طويل قدمناه أول كتاب الشركة . قوله : ( جاز ) كما يجوز بيع قفيز من صبرة بحر . قوله : ( لانتفاء المانع ) علة للمسألتين . قوله : ( وضربة القانص ) من قنص قنصا على حد ضرب صاد كما في الصحاح بأن يقول : بعتك ما يخرج من إلقاء هذه الشبكة مرة بكذا . نهر . قوله : ( والغائص ) بأن يقول أغوص غوصة فما أخرجته من اللآلئ فهو لك بكذا كما في تهذيب الأزهري ، ومقتضاه المباينة بين القانص بالقاف والغائص بالغين ، وفسر الزيلعي ضربة القانص بالقاف بما يخرج من الصيد بضربة الشبكة أو بغوص الصائد في الماء . قال في النهر : وهذا يوهم شمول القانص بالقاف للغائص والواقع ما قد علمته . وجعل في السراج القانص : صياد البر ، والغائص : صياد البحر . والحق أن الصائد بالآلة وهو القانص بالقاف أعم من كونه في البحر أو البر ، بخلاف الغائص اه‍ . وحاصله أن القانص بالقاف : من يصطاد ( 1 ) الصيد برا أو بحرا وأما الغائص بالغين : فهو من يغوص لاستخراج اللآلئ مثلا . قوله : ( كما مر ) أي في قول المصنف : وبيع ما ليس في ملكه . قوله : ( والمزابنة ) من الزين : وهو الدفع ، لأنها تؤدي إلى النزاع والمدافعة كما في البحر عن الفائق . قوله : ( مثل كيله تقديرا ) أي بأن يقدر الرطب الذي على النخل بمقدار مائة صاع مثلا بطريق الظن والحرز فيبيعه بقدره من التمر . قوله : ( ومثله العنب ) أي على الكرم . قوله : ( ولشبهة الربا ) لأنه بيع مكيل بمكيل من جنسه مع احتمال عدم المساواة بينهما بالكيل . قوله : ( فلو لم يكن ) أي ما بيع بالتمر المقطوع . قال في البحر : ثم اعلم أن تعريف المزابنة بأنها بيع الثمر بالتمر : أي بالمثلثة في الأول والمثناة في الثاني خلاف التحقيق ، والأولى أن يقال : بيع الرطب بتمر الخ ، لان الثمر بالمثلثة الشجر رطبا أو غيره ، وإذا لم يكن رطبا جاز لاختلاف الجنس ، ولو كان الرطب على الأرض كالتمر لم يجز بيعه متساويا عند العلماء إلا أبا حنيفة لما سيأتي في باب الربا ا ه‍ . قوله : ( فنهى عنها كلها ) في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة زاد مسلم ( 2 ) . أما الملامسة : كأن يلمس كل منهما ثوب صاحبه بغير تأمل ليلزم اللامس البيع من غير خيار له عند الرؤية ، وهذا بأن يكون مثلا في ظلمة أو يكون الثوب مطويا مرئيا يتفقان على أنه

--> ( 1 ) قوله : ( من يصطاد الخ ) اي بالآلة ، وقوله من يغوص : اي بنفسه ، ففيهما التباين ا ه‍ . ( 2 ) قوله : ( زاد مسلم ) اي أشياء أخر ذكرها في الفتح ، فمفعول زاد محذوف ، وقوله اما الملامسة الخ تفسير لما وقع في الحديث لا مفعول زاد كما وهم ا ه‍ .